السيد محمد حسين الطهراني
32
معرفة المعاد
وَصَانَ أجْسَادَهُمْ أنْ تَلْقَى لُغُوباً وَنَصَباً ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ . « 1 » للّه الحمد وله المنّة أن وفّقنا لنبلغ في بحث مسائل المعاد إلى هذه الغاية والمحطّة ، وهي محطّة الجنّة . وهذا البحث من النفاسة والدقّة واللطافة بمكان ، لأنّه بحث في المحطة الحقيقيّة للإنسان وملجئه وموطنه الأصليّ الأمين . بَيدَ أنّه ، وكما قال استاذنا : سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ ، فإنّ « ما ورد من الآيات والروايات فيها أوسع من مجال هذه الرسالة ، فقد وردت في كتاب الله تعالى في وصف الجنّة ما يقرب من ثلاثمائة آية ، وذكرها وارد في جميع سور القرآن إلّا عشرين سورة هي سورة الممتحنة والمنافقين وثمان عشرة سورة من السور القصار . » « 2 » لكنّنا سنشرع في البحث بشأنها بحول الله وقوّته بحسب ما يقدّر لنا . وعلينا الآن أن نرى أين محلّ الجنّة . يستفاد من الآية التي ذكرناها في بداية البحث ، التي وردت على لسان أصحاب الجنّة الذين يقولون عند ورودهم الجنّة في مقام حمد الحقّ والثناء عليه : الْحَمْدُلِلَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ . أنّ هناك ارتباطاً خاصّاً بين الأرض وبين الجنّة . وربّما كانت مقولتهم : صَدَقَنَا وَعْدَهُ ، إشارة إلى الآية المباركة : وَلَقَدْ كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ . « 3 »
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » شرح الشيخ محمّد عبده ، الخطبة 181 ، ص 347 إلى 349 ، طبعة مصر . ( 2 ) - « رسالة الإنسان بعد الدنيا » مخطوطة ، ص 68 . ( 3 ) - الآية 105 ، من السورة 21 : الأنبياء .